الدكتور محمود عاشور: مشروع توشكي مثمر بالتخطيط مع مشاريع أخري

كتب: اشرف السعيد

الدكتور محمود عاشور.. أحد أبناء مصر من العلماء البارزين في علم الجيوموفورلوجيا، وعاشق لتراب هذا الوطن ولأرضه بل عاشق يهيم بمعشوقته الصحراء وهناك ارتباط وجداني وروحي معها أينما توجه فهي وجهته المفضلة وشغله الشاغل وحلم حياته الكبير، فهو حقا وصدقا عاشق الصحراء حيث يجد نفسه فيها عندما يزورها أو يقيم فيها لمشروع بحثي، واقترح إنشاء مشروع “محور الواحات” بدءا من العلمين مرورا بالواحات البحرية وحتي توشكي، وله رؤية مختلفة في التنمية بشقيها الصحراوي والزراعي وفي وسائل غزو الصحراء وفي مشروعات الوادي الجديد وتوشكي وشرق العوينات، وشارك في فريق عمل الدكتور فاروق الباز الخاص بمشروع “ممر التنمية”. وقد التقته “التعاون” في حوار شامل تناولنا فيه عدة قضايا تتعلق بالصحراء والكثبان الرملية وآثارها السلبية علي الزراعة والسد العالي والطرق الصحراوية ووسائل علاجها، كما تطرق الحوار إلي قضية البحث العلمي وأبرز المعوقات والتحديات التي تواجهه، فضلا عن ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها الناجمة علي دلتا مصر، وله تصوره لدور العنصر البشري وعلاقته بنجاح مشروعات التنمية، كما شدد عاشور علي أنه لن ينمي أرض مصر إلا المصريون، وتمني أن يتحقق حلمه الكبير بإنشاء “محور الواحات” وقال إنه إذا تحقق هذا الحلم فإنه عندئذ يوصي ببناء قبره ودفنه في الصحراء الغربية خلال هذا المحور. وفي مكتبه بقسم الجغرافيا بآداب عين شمس كان هذا اللقاء الذي استغرق قرابة الساعتين وإليكم نص الحوار..

– في البداية.. ماذا تمثل الصحراء لكم كعالم من علماء الجيولوجيا والجغرافيا معا وكإنسان؟

ـ الحديث عن الصحراء المصرية بالنسبة لي بالذات يشكل جزءا من تكويني ومن حياتي وجزءاً من فكري العلمي، وجزءاً كبيراً من أحلامي ومشروعاتي البحثية، لأنني عندما تخرجت في الجامعة عام 1964 بدأت في العمل بالصحراء بمنطقة جبل المغارة بسينا، وابتعثت إلي انجلترا عام 1966 من أجل مناجم سيناء وعدت منها لأعمل في الصحراء المصرية لمدة أربعة عشر عاما من خلال هيئة المساحة الجيولوجية المصرية كما سافرت أيضا، وطفت بأماكن كثيرة جدا، ثم أعرت إلي ليبيا لمدة أربع سنوات فكانت استكمالا لجزء مهم جدا من الصحراء الليبية للتشابه الكبير مع نظيرتها المصرية، كما أتيح لي في أثناء عملي وأنا عضو هيئة التدريس هنا بجامعة عين شمس أن أعمل بنشاط بحثي سواء مع مجموعة الدكتور فاروق الباز أو مع مجموعات أخري حيث طفت بجهات لم تطأها قدمي من قبل بجنوب الصحراء الغربية وعندما انضممت إلي جامعة عين شمس كعضو هيئة تدريس عام 1977 كانت الفرصة أكبر في أن أعمل في الصحراء المصرية وقد سافرت أيضا إلي انجلترا عام 1981 وقد شاهدت بيئات مختلفة تماما في مجال المناجم، كما سافرت إلي قطر لمدة خمس سنوات للعمل كعضو هيئة تدريس بالجامعة وقمت هناك بمشروعين كبيرين الأول عن الكثبان الرملية في شبه جزيرة قطر وظهر في مجلدين كبيرين والمشروع الآخر ظهر في مجلد من 640 صفحة، كما سافرت إلي الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، كما طفت بكثير من الأراضي السعودية وأيضا السودان بمنطقة دنقلا فالصحراء بالنسبة لي مشروع حياتي حتي إنني في الأسبوع الماضي كان هناك مؤتمر وكنت رئيس جلسة وكان أحد المتحدثين يتحدث عن الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية فوجدتني مندفعا وأقول له إنك تتحدث عن أحب منطقة تربيت ونشأت فيها علميا وهذا المكان، لأنني عملت في منطقة أبو طرطور لمدة خمس سنوات قبل مجيئي لجامعة عين شمس، وتكويني علمي وأيضا جزء كبير عاطفتي مرتبط بالصحراء لأنني عاشق لها وكنت أتحدث مع زملائي وهو أنني أحس بالوهن والضعف وأنا موجود في القاهرة بينما عندما أسافر إلي الصحراء أرتاح نفسيا، وكانت لي تجربة في شهر مارس الماضي من خلال فريق بحثي مكون من ثماني دول وكنت أقود الفريق ولم أشتك، كما سافرت إلي الصحراء التونسية كخبير مع الخبراء الأوروبيين وفي اليوم التالي كنت أقود فريق الخبراء لعشقي للصحراء، وانطلاقا من هذا العشق فإنني آمل أن تحدث بها تنمية بطريقة مختلفة عما يحدث الآن.

مشروع الوادي الجديد
– تبلغ مساحة مصر نحو مليون كيلو متر مربع منها نسبة 96% صحراء ونسبة 4% مساحة منزرعة، وتزخر الصحراء المصرية بثروات معدنية ومياه جوفية وغيرها ولكنها لم تستغل حتي الآن.. لماذا؟ وما هي أبرز المعوقات التي تواجه غزو الصحراء في منظوركم؟
ـ دائما في مصر ننظر إلي أن مشكلتنا في التنمية أنها تنمية زراعية فقط وهذا خطأ، وعندما نبحث التنمية الزراعية نناقش محورين فقط الأرض والمياه بينما ننسي العنصر الأهم وهو الإنسان أو العنصر البشري ولم نطور الإنسان فمثلا مشروع الوادي الجديد الذي بدأنا فيه منذ الستينيات هذا المشروع فشل فشلا ذريعا أساسا لعدم إدراك المسئولين لأهمية العنصر البشري، والتخطيط لهذا المشروع لمن؟ بالطبع للإنسان والمجتمع.. فمثلا الفلاحون الذين جاءوا من محافظات مختلفة في مصر لمشروع الوادي الجديد هل تمت إحاطتهم بطبيعة البيئة التي سيعيشون فيها؟ بالطبع لا، إذن هو جاء بثقافة جده ووالده الفلاح وهي ثقافة سبعة آلاف عام الذي كان يروي الأرض حتي ساقيه ويحرث الأرض بالمحراث ولكن جاء إلي بيئة مختلفة لابد أن نتعامل معها بثقافة زراعية مختلفة تماما، وكنت شاهدا علي ذلك حيث حضرت مؤتمر عام 1971 وشارك به 4 وزراء ـ حينئذ ـ لبحث إمكانية استمرار مشروع الوادي الجديد أم يتم إغلاقه؟ واستمعت إليهم ولكن لم يناقش وزيرا واحدا الإنسان المصري الذي جئنا به من مختلف محافظات شمال وجنوب البلاد لهذا المشروع، وكان تركيزهم علي الأرض والمياه، وأحد أسباب الفشل لمشروع الوادي الجديد هو ظهور سنتيمترات من الملح علي سطح الأرض وبذلك خسرنا التربة وبالتالي خسرنا المياه فخسرنا عاملين فاضطروا إلي إعادة الفلاح المصري الذي جاءوا به إلي بلده مرة أخري ولكن لم يعد كل منهم إلي بلده التي جاء منها بل عاد إلي بلد زوجته التي تزوجها من خلال هذا المشروع، بالتالي تسبب ذلك في إحداث ارتباك مجتمع ونتجت عنه مشكلات اجتماعية لا حصر لها، ولو كانوا درسوا الإنسان المصري الذين جاءوا به من المنصورة مثلا قبل مجيئه إلي الواحات الداخلة أو الخارجة بالوادي الجديد وزودته بالتركيبة الصحراوية وأعطته ثقافة الصحراء ومنحته الإمكانات التي يحتاجها من مدارس ومستشفيات وغيره لتغير وجه مشروع الوادي الجديد ونجح نجاحا عظيما، ولكن جاءوا بفلاح اعتاد دائما عبر السنين أن يزرع أرضه بالذرة والقمح والبرسيم وجاوا به للوادي الجديد لأي زراعة يقوم بها فالقمح مات في مكانه والذرة نمت ولم تجد من يحصدها فمن هنا جاء فشل مشروع الوادي الجديد لعدم التخطيط، وهذا كان مفهوم التنمية الزراعية في الستينيات.

الباز وممر التنمية
– وما هي رؤيتكم لما يجب أن تكون عليه تنمية الصحراء في الوقت الراهن؟
ـ التفكير في مشروعات لا تقوم علي الأرض والمياه فقط، وهذه الأفكار جاءتني بعد أن حضرت أربع جلسات لمناقشة المشروع المقدم من الأستاذ الدكتور فاروق الباز وهو “مشروع ممر التنمية” وذلك قبل ثلاث سنوات تقريبا، وشارك في النقاش علماء أجلاء، ومشروع ممر التنمية بصورة مبسطة هو طريق ممتد من البحر المتوسط حتي جنوب مصر مواز لوادي النيل تنشأ عليه غالبا منشآت سياحية والمشروع صعب والدكتور فاروق الباز لديه مقترحه وأيضا المقومات التي يتحدث بها وتكاليفه وغيره، وفي المقابل ومن ناحيتي فكرت في مشروع طريق آخر حيث تتوافر فيه البنية الأساسية بنسبة 50% موجودة وهو طريق الواحات ولتكن بدايته من العلمين ومنها إلي الواحات البحرية ثم الفرافرة فالداخلة والخارجة بالوادي الجديد وحتي توشكي والطريق موجود، وبنيته التحتية تحتاج إلي بعض التنمية حيث توجد القري والناس والمياه ولا نحتاج إلا إلي تنمية وليس تنمية زراعية وإنما تنمية صناعية من نوع آخر وهي التنمية السائدة حاليا في دول جنوب شرق آسيا والمتمثلة في إقامة وحدات إنتاجية في كل خمسين أو مائة كيلو متر مربع علي امتداد هذا الطريق وسيتم إنتاج صناعات متكاملة وهي صناعات خفيفة أو صغيرة متكاملة ومختلفة تنتجها هذه الوحدات بالقري الموجودة وفي كل وحدة إنتاجية مائة أو مائتي عامل ولو اعتبرنا أن متوسط كل أسرة خمسة أفراد فأنشأنا مجتمعا وبجوار هذه الوحدة ننشئ مزرعة صغيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لغذاء العاملين ولكنها تحتاج إلي تخطيط زراعي جيد، وبالتالي أنشأنا مصنعا صغيرا ومزرعة، فضلا عن أن العمال الذين سيلتحقون بالعمل في هذه المصانع الصغيرة مدربة تدريبا كاملا قبل بداية عملها، وإذن هذه القرية ستكون متكاملة.

توشكي وتصدير البرسيم
– وما هو تقييمكم لمشروع توشكي وشرق العوينات وزراعات القطاع الخاص به؟
ـ توشكي تنتج اليوم الذرة والبرسيم لتأخذه إحدي شركات القطاع الخاص حيث أنشأت مزرعة ضخمة حيث تصدر البرسيم إلي السعودية والإمارات وفي المقابل كم مليار متر مكعب من المياه تروي هذه الزراعات؟ وكم أخذت الدولة منه؟ هذه مشاريع تخريبية لأننا فرحنا ببضعة ملايين من الجنيهات؟ ولكن السؤال كم حصلت هذه المزارع علي مليارات من المياه؟ فأري أنه لابد من التخطيط الجيد، ومشروع تنمية توشكي يكون مثمرا لمصر إذا خطط مع مشاريع أخري متكاملة ولكن ليس مشروعا قائما بذاته.

علماء مخلصون
– ولكن كيف يتم وضع خطة تنمية للصحراء في مصر من منظوركم؟
ـ عن طريق مجموعة من العلماء وهذه مشكلتنا الرئيسية أننا في مصر كل منا يقول ما علاقة هذا بمشروعات التنمية، فمثلا خبراء الاقتصاد يرون أنهم وحدهم المسئولون عن خطط التنمية في مصر وأيضا خبراء الجيولوجيا يعتبرون أنفسهم كذلك، وكذلك خبراء الهندسة والري والزراعة، إذن كل فريق يري نفسه أنه المسئول عن كل شيء، ولكن لكي توضع خطة متكاملة لابد من اختيار خبراء من جميع التخصصات وتسود بينهم روح التفاهم والإخلاص والانتماء لمصر للتكامل فيما بينهم لوضع خطة لمشروع “طريق الواحات” والذي طرحته في السطور السابقة لأنه سيبدأ من العلمين مرورا بالواحات وحتي آخر واحة في توشكي للبدء في تنمية صناعية زراعية اجتماعية، وعلينا ألا ننسي الإنسان المصري ونسيناه أيضا في “توشكي” حيث يمنع علي العاملين في مشروع توشكي اصطحاب زوجاتهم وأبنائهم وأبرز مثال علي ذلك “مشروع أبو العينين” ـ 21ألف فدان ـ حيث يطبق ذلك علي العاملين فيه، فلابد إذن من التخطيط لمشروعات متكاملة من جميع النواحي ويحتاج هذا إلي تدريب جاد للعناصر البشرية سواء داخل مصر أو خارجها وأنا واحد من الناس الذين تدربوا في الخارج، فضلا عن إنشاء مزرعة تجريبية، إذن المشكلة أننا نظرنا إلي الموارد الطبيعية ولم ننظر إلي الإنسان وهو أهم معطٍ في العملية الإنتاجية وندرسه وننظر إليه جيدا.

ثلاثة أسباب
– في تصوركم ما هي أبرز المعوقات التي تواجه التنمية وغزو الصحراء المصرية؟
ـ يمكن تلخيص أهم الأسباب والمعوقات التي تواجه التنمية في مصر في ثلاثة أسباب وهي كالتالي: أولا: سوء التخطيط، ثانيا: سوء الإدارة، ثالثا: سوء الاستخدام، وأحيانا اجتمع الأسباب الثلاثة معا، وأحيانا تكون الخطة جيدة جدا لكن إدارة سيئة ليست علي مستوي المسئولية أو استخدام سييء فبالتالي يكون الفشل هو المصير.

البحث العلمي
– هناك دراسات وبحوث عديدة تجري حول الصحراء من جوانب وأبعاد مختلفة، ماذا عن مصير هذه الدراسات؟ هل في مكتبات المراكز البحثية فقط؟ ولماذا تضيع جهود الباحثين هباء منثورا؟
ـ في الثمانينيات شاركت في أحد المؤتمرات بنيروبي بكينيا، وفوجئت بأن الجزء الجنوبي من الصحراء الغربية في مصر كان قد قدم فيه نحو اثنين وعشرين بحثا ومن بينها بحثا واحدا من مصر وباقي البحوث من جميع أنحاء العالم، وللقضاء علي هذه السلبيات لابد من دراسة المناطق وحصر الدراسات والبحوث التي أجريت عليها وعلي المستوي الفردي وأيضا جهات علمية أجنبية قامت بها، وصحيح أن التمويل ضعيف ونادر، ولابد من إعطاء الفرصة للبحث العلمي حيث لا تتاح له الفرصة، ودلالة هذا أنه لا توجد إمكانات للباحثين المصريين وزاد الطين بلة الحصول علي التصاريح الأمنية من أجل البحث في المناطق المختلفة بالصحراء الغربية وغيرها حيث تستغرق تقريبا عشرة شهور وأنفق عليه مبلغا من أجل الحصول عليه وهذا من أجل البحث العلمي، بينما السائح الأجنبي يتجول بحرية تامة، وما يحز في النفس هو أن هناك أساتذة وعلماء في أعمار متقدمة لديهم استعداد للعمل في الصحراء من أجل مصر، فضلا عن أن الموارد المالية مشكلة من المشكلات التي تواجهنا، وبالنسبة للمكتبة فلا توجد مشكلات بسبب الاطلاع من الإنترنت، ولكن هناك مشكلة بحثية مهمة تواجهنا وهي أننا لا نبدأ من حيث انتهي الآخرون من الباحثين وهي أننا لا نقرأ لبعضنا البعض ولا نلتقي معا، وفي المؤتمر الأخير الذي نظمته الجمعية الجغرافية بالاشتراك مع المركز الثقافي الفرنسي طالبت بإنشاء معهد خاص في دراسات الجيوأركيولوجي في مصر لأنها أغني بلد في العالم تعمل في هذا المجال من البحث، وقد اقترحت عليهم في قسم الجغرافيا بكلية الأداب بجامعة عين شمس إنشاء دبلومة وشعبة خاصة لدراسة الجيوأركيولوجي.

إدارة جيدة
– الصحراء والغذاء ألا يمكن أن تسد الصحراء فجوة الغذاء في مصر وتحقق الاكتفاء الذاتي في القمح.. ما تصوركم لذلك؟
ـ لو حققنا تخطيطا جيدا مع إدارة جيدة واستخدام جيد يمكن تحقيق ذلك وبعيدا عن القمح فلو زرعنا زراعات أخري غير القمح مثل النباتات والأعشاب الطبية ستكون أغلي من القمح ويمكننا استيراد القمح أو زراعته في مناطق أخري تجود به زراعة القمح، فمثلا لا يمكننا زراعة القمح في الوادي الجديد ومقومات زراعته غير موجودة، وعلينا زراعة ما يناسبنا من زراعات تتفق مع نوعية التربة الزراعية المتوافرة ونصدر هذه الزراعات للخارج، وهناك أساتذة في كليات ومراكز بحوث الزراعة يتمتعون بكفاءات عالية وخبرات كبيرة ويجب توظيفها التوظيف الأمثل، وهناك رصيد ضخم جدا من الدراسات والبحوث.

التغيرات المناخية
– ماذا عن مشروعاتكم البحثية الحالية التي تقومون بها؟
ـ حاليا نقوم بدراسة التغيرات المناخية التي حدثت خلال المليوني عام الماضية من خلال الصحراء الغربية وتشاركنا جامعات أجنبية في هذا الموضوع، وقد اعترض البعض في هيئة الأرصاد الجوية علي ما نقوم به، وهذا ليس حكراً علي أحد بل تكامل جهودنا البحثية لنخرج برؤي مشتركة، ونحن نحتاج إلي التكامل بين العاملين في مجال البحث العلمي.

ردم بحيرة السد العالي
– تشكل الكثبان الرملية نسبة 16% من مساحة مصر حيث تسود في الصحراء الغربية وتتركز في شمال وجنوب سيناء.. فماذا عن هذه الكثبان وما يترتب عليها من آثار ونتائج علي البيئة المحيطة؟ وهل يمكن الاستفادة منها؟
ـ لقد قسمنا صحراء مصر إلي خمس مناطق منها حقل شمال سيناء، وحقل الفرافرة وقد انتهينا منها في العام الماضي، وهذا العام سأبدأ في البحث في أكبر كثيب رملي أو غرد طولي متحرك يسير بالصحراء الغربية وهو شرق الواحات البحرية، ومشكلة الكثيب أنه يردم بحيرة السد العالي وقد تجاوز السودان الآن، وبعد أن كان عرض هذا الكثيب عشرين كيلو مترا زاد العرض، وفي محافظة المنيا يردم هذا الكثيب الرملي في الأراضي الزراعية، أما في الوادي الجديد فهو يقطع الطرق ولابد من إنفاق الملايين لإصلاح وصيانة الطرق التي ردمها هذا الكثيب الرملي، ومشكلة هذه الكثبان الرملية بيئية كبيرة، والرمل هو واحد من الموضوعات التي لا يهتم بها أحد ويكلفنا الملايين وهل السعة التخرينية لبحيرة السد العالي كما هي منذ أن كان مخطط لها في عام 1964 ولم تتأثر بالكثبان الرملية؟ بالطبع انخفضت السعة التخزينية لبحيرة السد العالي نتيجة الكثبان الرملية، ولدراسة هذا الأمر لابد من بحث الموضوع مجتمعين من جانب هيئة السد العالي مع الموارد المائية مع الاستشعار عن بعد ومعهم أيضا باحثي الجيولوجيا والجغرافيا، كما قام مركز بحوث الصحراء بالعمل في هذا الموضوع وعلينا استكمال نتائجه وذلك بالتكامل بين الباحثين والجهات البحثية.

محميات ثقافية
– تزخر مصر بالمحميات الطبيعية كما توجد بالقاهرة جمعية لمحبي المحميات الطبيعية.. فماذا عن هذه الجمعية؟ وما هو دورها في المحافظة علي المحميات الطبيعية؟ وماذا عن التعاون مع وزارة البيئة في هذا الشأن؟
ـ لفت نظري إلي موضوع المحميات الطبيعية الأستاذ سامر المفتي أمين عام مركز بحوث الصحراء سابقا وبدأت التفكير فيه، وتوجد المحميات الطبيعية علي مستوي العالم، ولكن في مصر بدأت تظهر محميات ثقافية مثل المقابر القديمة بجنوب الصحراء الغربية، حيث تم اكتشاف حضارات قديمة، وفي واحة الفرافرة يوجد كهف الجارة وهو شرق الفرافرة وهو أحلي كهف في مصر وقد يمكن أن يسقط هذا الكهف بعد عدة شهور وهو محمية طبيعية ويجب أن تكون تبعية المحميات الطبيعية مباشرة إلي جهة حكومية قوية جدا، وليس من المهم أن تكون فقط مزارا ولكن دراسة لأنها تزخر بمصادر علمية نادرة مثل القواميس ووثائق علمية تحتاج إلي عشرات الباحثين والمتخصين، وأقترح علي الجهات المختصة إنشاء مركز بحث علمي في كل محمية طبيعية في مصر تابعة لوزارة البحث العلمي أو غيرها.

ذوبان الجليد
– يتوقع الخبراء أن المناطق الشاطئية بدلتا مصر قد تتعرض للغرق مستقبلا نتيجة زيادة الاحتباس الحراري.. ما تعليقكم؟ وما هي التدابير الواجب اتخاذها إزاء ذلك من جانب الهيئات المختصة؟
ـ ما يعرف بالاحتباس الحراري يترجم بـ “ارتفاع درجة الحرارة” ويعني ذلك في ذوبان الجليد في المناطق الجليدية من العالم وقمم الجبال وأيضا ارتفاع مستوي البحر وسيكون أثره علي المناطق الدلتاوية في جميع أنحاء العالم خطير جدا، وذلك لأن المناطق الدلتاوية تمتاز باستواء سطحها، فمثلا مدينة “طنطا” علي ارتفاع كم متر من سطح البحر ثلاثة أمتار مربعة، إذن ارتفاع واحد سنتيمتر في سطح البحر يأخذ في المقابل عدة أمتار من الأرض المتشاطئة، وهناك وسائل للحماية ويوجد مثال قوي جدا في العالم وهي “مملكة هولندا” حيث إن معظم البلد تحت سطح البحر ويطلقون عليها الأراضي الواطئة، وقام الهولنديون بحماية أراضيهم وذلك بعمل كثبان رملية شاطئية وهذه الكثبان توجد في مصر يمكننا من خلالها حماية أراضينا من زيادة مستوي سطح البحر وإقامة سور من الكثبان الرملية مسافة ثلاثة أمتار تحمي أراضي الدلتا مع إقامة كثبان رملية في المنطقة التي لا توجد بها كثبان، وهذا في رأيي من أجمل الحلول المناسبة وهو سور كامل من الرمال وليس خراسانات وبذلك نكون قد اقتربنا من نموذج هولندا وهذه الكثبان الرملية موجودة وألا نجعل أحدا يهدمها من الفلاحين بل نزرع فيها نخيلا وأشجارا لكي تتماسك هذه الكثبان، وهذا المشروع من أهم المشروعات القومية في مصر.

محور الواحات
– ما هو تصوركم المستقبلي لصحراء مصر؟ 
ـ طموحاتي كبيرة وهي أن محور الواحات ـ الذي تحدثت عنه سالفا ـ والذي يبدأ من البحر المتوسط وحتي السودان أن يتحقق هذا الحلم، وعندما أسير في الصحراء الغربية وتكون هناك قرية كل مائة كيلو متر وبها مصنع صغير ومزرعة وتضم خمسمائة فرد مكتفين ذاتيا بغذائهم أرجو أن يبني قبري وأدفن في هذا المكان، وكل مصري سيعتز بهذا المكان، وهذا المشروع “محور الواحات” ليس مشروعي بمفردي ولكن هناك علماء تحدثوا فيه مثل د. القصاص، وهو من الشمال إلي الجنوب حتي توشكي وهنا بدأت عمل محور جديد يسير مع محور المياه الجوفية مع إقامة صناعات وزراعات متناثرة وأيضا خط موازٍ مع نهر النيل ومع حدود مصر مع ليبيا.

المصدر: جريدة التعاون

تدوينات مرتبطة :

منتدى البيئة مع سامر المفتى يستضيف الدكتور محمود عاشور للتحدث عن” الكثبان الرملية و مشاكلها البيئية “

المزيد:

محمد عوض: أجمل سنى حياتى هى السنوات التى اعتقلت فيها

يوسف فايد: متفائل بالتغيرات المناخية و تأثيرها علي الأمن الغذائي العالمي

محمد عبد الفتاح القصاص : معركتي مع اسرائيل

عاطف معتمد : روسيا وضرورة الرأس الثالث

أحمد عبد العال: الجغرافيا علم وفن وفلسفة , نصف بورسعيد قد يغرق تحت مياه البحر بعد خمسين عاما !

المزيد:

تغطية: كتاب ممر التنمية و التعمير للدكتور فاروق الباز

بالخرائط: ألغاز شرق التفريعة !

One thought on “الدكتور محمود عاشور: مشروع توشكي مثمر بالتخطيط مع مشاريع أخري

  1. بسم الله الرحمن الرحيم في البداية احب اذكر أني كمواطن مصري افتخر جداً بوجود واحد في علم وخبرة الاستاذ الدكتور محمود عاشور علي ارض مصر وافتخر جداً جداً ان أنا شخصيا احد تلاميذة في قسم الجغرافيا جامعة عين شمس دفعة 2003 واحب اذكر ان الدكتور عاشور من اكتر العلماء المميزين جداً في مجال الجيمورفولوجيا بشهادة جميع أستاذة القسم وهذا في الجانب العلمي فأتمنى ان تستفيد مصر من هذا العالم العظيم في هذا التخصص النادر اما علي المستوي الإنساني فمهما تكلمت عنه لن يأخذ حقة فهو مؤثر جداً في كل الطلبة أخلاقيا وانا بصورة خاصة تعلمت منه الكثير والكثير وكان مثل اعلي لي ولزملائي في حسن اخلاقة وتصرفة وروح الشدة والحزم مع الحنان الأبوي لنا جميعا في نفس الوقت
    وأخيرا أتمني لة دوام الصحة والعافية. وان يمد الله في عمره لتستفيد منة الأجيال ويا رب يارب في مصر الجديدة بعد الثورة المجيدة نقدر نستفيدمن آراء ومشاريع دكتور عاشور وامثالة في جميع التخصصات عشان بلدنا مش هتتقدم الا بأبنائها العلماء امثالة

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s